يوم دراسي

img

نظم المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين طنجة، تطوان، الحسيمة/ الفرع الإقليمي للعرائش يوما دراسيا حول “سبل الارتقاء بالممارسة الصفية للأستاذ المتدرب”، وذلك بتاريخ 31 دجنبر 2017.

وقد انطلقت أشغال اليوم الدراسي بقراءة آيات بينات من الذكر الحكيم، تلتها كلمة السيد المدير المساعد للفرع الإقليمي بالعرائش الذي رحب فيها بكل من مدير المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين طنجة، تطوان، الحسيمة، والمديرين المساعدين لفرعي طنجة وتطوان، وممثل المديرية الإقليمية للعرائش في شخص السيد رئيس مصلحة الشؤون التربوية، والسادة المراقبين التربويين للتعليم الابتدائي، والسيدات والسادة مديرات ومديري التعليم العمومي والخصوصي، بالإضافة إلى الأستاذات والأساتذة المكونين بالمراكز الثلاثة، والأستاذات والأساتذة المطبقين بمؤسسات التعليم العمومي والخصوصي، ومختلف الفاعلين التربويين والإداريين.

ولم يفت السيد المدير المساعد للفرع الإقليمي بالعرائش الإشارة إلى أهمية تنظيم هذه الأيام الدراسية تفعيلا للمقاربة التشاركية بين مختلف مكونات الجسم التربوي، ودعما لجهود التنسيق والتشاور بين المراكز الجهوية من جهة، ومؤسسات التطبيق بطاقمها الإداري والتربوي من جهة أخرى.

بعد ذلك، تناول الكلمة السيد مدير المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين لجهة طنجة، تطوان، الحسيمة؛ مرحبا بدوره بالحضور المتميز لمختلف الفئات التربوية والإدارية التي أبانت عن رغبتها الصادقة في الإسهام في ورش الارتقاء بالممارسة الصفية للأستاذات والأساتذة المتدربين. وقد نوه السيد المدير الجهوي بالمجهودات المبذولة لإنجاح فعاليات هذا اليوم الدراسي، مذكرا بأن هناك يومين دراسيين آخرين سينظمان بكل من تطوان وطنجة؛ وذلك في سياق سلسلة من الدورات التي تختلف في مضامينها ومحاورها، ولكنها تتكامل في الأهداف المرجوة منها؛ وهي تجويد أداء الأستاذات والأساتذة المتدربين وتمهيرهم من خلال عملية المهننة والمواكبة والتأطير، بالإضافة إلى إعادة الاعتبار لمؤسسات التربية والتكوين حتى تضطلع بالأدوار المنوطة بها، والتي تجعل منها مؤسسات مرنة ومنفتحة، تتسم بالإشعاع والحركية…

هذا، وفي كلمة للسيد أحمد بنطاطي، بوصفه منسقا للتداريب العملية؛ نوه بالمجهود الكبير الذي تبذله المديرية الإقليمية للعرائش لتوفير مؤسسات التطبيق المستقبلة لأفواج الأستاذات والأساتذة المتدربين، وتيسير مختلف العمليات المرتبطة بالإخبار والتواصل؛ بشكل جعل من مركز العرائش رائدا في هذا المجال. ولم يغفل منسق التداريب الميدانية الإشارة إلى تفرد مركز العرائش في تقديم مشروع التداريب بالتناوب، وهو المشروع الذي عرف تجاوبا وطنيا من خلال تنظيم الجمعية المغربية لمكوني مراكز التكوين مؤتمرا وطنيا بمراكش سنة 2006، بحضور ممثلين اثنين من مركز العرائش.

وفي ختام كلمته، استعرض الأستاذ أحمد بنطاطي برنامج اليوم الدراسي؛ والمتمثل في عرضيين نظريين لكل من الأستاذين عبد المنعم مناد، وعبد النبي العروسي، بالإضافة إلى أعمال الورشات الأربع.

   العرض النظري الأول: كان من تقديم الأستاذ عبد المنعم مناد؛ وقد تغيا من ورائه إطلاع الحضور على مواصفات الأستاذ المطبق، مستلهما ذلك من قصة ذي القرنين الذي يعتبر نموذجا بشريا في العمل بروح القائد الناجح، مستشرفا المستقبل بنظرة تبصرية قوامها تخطيط قبلي واستباقي، ورغبة في إشراك الجميع، وقدرة على الحسم في القرار المناسب في اللحظة المناسبة… وهي الأدوار التي ينبغي أن يضطلع بها الأستاذ المطبق/ القائد حتى ينجح في مهمته في قيادة أفواج الأستاذات والأساتذة المتدربين على أكمل وجه.

ونظرا لكون الأستاذ المطبق بؤرة التداريب الميدانية؛ فقد تطرق الأستاذ مناد إلى المواصفات والمعايير الواجب اتباعها قصد اختيار ملمحه بعناية، مركزا على المعايير القيمية والأخلاقية والمهنية التي ينبغي أن تتوفر في شخصيته، ضمانا لمخرجات تكوين عملي ذي بعد حرفي. (تجدون رفقته العرض المفصل للأستاذ مناد).

   العرض النظري الثاني: كان مداره على تحليل الممارسة المهنية (Analyse des pratiques professionnelles)، وقد تكفل به الأستاذ عبد النبي العروسي بوصفا منسقا للتكوين النظري بالفرع الإقليمي للعرائش؛ حيث قدم عرضه باللغة الفرنسية، وذلك انسجاما مع طبيعة تخصصه، وخصوصية التكوين المزدوج في السلك الابتدائي.

افتتح الأستاذ العروسي مداخلته بتحديد الأهداف المتوخاة من عرضه؛ والمتمثلة في إطلاع الحضور على أنموذج التأهيل بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، واضعا إياه في سياقه العام، محددا مفهومه ومختلف أبعاده. لينتقل بعد ذلك إلى الهندسة البيداغوجية الناظمة لهذه العملية، والمستندة إلى مبدأ التناوب (Alternance) و النسقية (Systémativité) بين أنموذجين اثنين: نظري- عملي. مركزا على النسبة المئوية (40%) التي يستأثر بها الأنموذج النظري، والمتعلقة بمجزوءات التكوين (Modules de formations) داخل المركز(التخطيط، التدبير، التقويم، منهجية البحث التربوي، تقنيات الإعلام والتواصل، التشريع وأخلاقيات المهنة والحياة المدرسية)، معرجا بعد ذلك إلى الوضعيات المهنية (Situations professionnelles) في مؤسسات التطبيق، والتي تحتل نسبة (60 %)  مستوعبة بذلك الوضعيات الممهننة (Activités professionnalisantes)؛ مثل: لعب الأدوار، دراسة حالة، التعليم المصغر، ورشات الإعداد للوضعيات، عروض، أيام دراسية…

ووعيا منه بأهمية الجهاز المصطلحي في تعرية المحمولات؛ قدم الأستاذ العروسي تشريحا لمفهوم  تحليل الممارسة المهنية  معرفا إياه بكونه عملية تستهدف تنمية كفايات ومهارات الأستاذ المتدرب عبر مساءلة ممارساته المهنية.

ليختم مداخلته بالكشف عن أبعاد الممارسة المهنية؛ وهي أبعاد متعددة ومتشعبة، يتقاطع فيها كل من البعد الديداكتيكي، والبعد البيداغوجي، والبعد العلائقي، والبعد السياقي، والبعد القيمي، والبعد السوسيو-وجداني… منتهيا إلى اعتبار عملية التأهيل (Qualification) داخل ردهات المراكز الجهوية لا يمكن أن تتم إلا بمقاربة تشاركية لجميع الفاعلين التربويين والإداريين حتى نجعل منها ممارسة واعية وعقلانية. (انظر العرض المرفق).

بعد استكمال العرضين، تم فسح المجال للمناقشة؛ وهي العملية التي زادت من إثراء  الموضوع  وإخصابه في جو من الحوار الرصين والتفاعل الهادئ؛ قبل الانصراف إلى استراحة شاي.

ليستتبع برنامج النشاط بتنظيم ورشتين اثنتين عرفت انخراط مختلف التلوينات التربوية والإدارية بشكل فعال؛ حيث ساد جو من التواصل الإيجابي والمنتج، عبرت من خلاله كل مجموعة عن رؤيتها الاستراتيجية لما ينبغي أن تكون عليه الممارسة الصفية، ضمانا لتأهيل جيد من شأنه إنقاذ المنظومة التربوية من وهدة النكوص والتراجع القيمي والمعرفي.

وقد تم إدراج الورشة الأولى في صلب الورشة الثالثة. فيما تم ضم الورشتين الثانية والرابعة في مجموعة واحدة؛ وهو ما أفرز غنى في التوصيات التي جاءت ذات طابع عملي واستعجالي.

   توصيات الورشة الأولى: (آليات التنسيق بين مختلف المتدخلين في التكوين العملي للأستاذ المتدرب- تحديد مواصفات الأستاذ المطبق).

  • تحديد رزنامة عدة التكوين؛
  • عقد لقاء إعدادي بين مختلف المتدخلين، وآخر تقويمي تتبعي وسط السنة التكوينية، ولقاء تقويمي نهائي عقب انتهاء سنة التأهيل؛
  • تحديد مواصفات الأستاذ المطبق (تملك الكفايات الأربع، امتلاك الرغبة في الاضطلاع بالمهمة الجديدة- التحلي بروح المسؤولية والأمانة…)؛
  • الدعوة إلى منح الأستاذ المطبق بعض التحفيزات المادية والمعنوية؛
  • مأسسة إطار الأستاذ المطبق؛
  • تشكيل لجن رباعية تعهد إليها عملية التتبع والمواكبة؛
  • التعجيل بتنزيل وتفعيل النصوص التشريعية والتنظيمية؛
  • عقد لقاءات تواصلية دورية لفائدة الأستاذات والأساتذة المتدربين قصد إطلاعهم على مختلف المستجدات المتعلقة بتنظيم عملية التداريب الميدانية؛
  • تنظيم دورات للتكوين المستمر لفائدة الأستاذات والأساتذة المطبقين؛
  • مأسسة العلاقات الإدارية والتربوية بين مختلف المتدخلين: ( الوزارة الوصية، المراكز الجهوية لمهن التربوية والتكوين، الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، المديريات الإقليمية ).

 

   توصيات الورشة الثانية: (كيفية تتبع مختلف أبعاد الممارسة الصفية من أجل الارتقاء بأداء الأستاذ المتدرب)

  • ضرورة استحضار مختلف أبعاد الممارسة المهنية؛
  • التركيز على بعد أو اثنين أثناء تحليل الممارسة المهنية وإرجاء الأبعاد الأخرى للمحطات المهنية اللاحقة؛
  • جعل التداريب العملية مختبرا لتحيين الممارسات التعليمية؛ عبر الملاحظة الأولية للقسم، ثم تحمل المسؤولية بشكل جزئي، استعدادا لتحملها بشكل كلي؛
  • إكساب الأستاذ المتدرب ممارسات واعية ومتبصرة تمكنه من اتخاذها موضوعا للتفكير والتجديد قصد تطويرها باستمرار؛
  • إيلاء عملية الضبط والمعالجة أهمية بالغة، بحضور الأستاذ المطبق، والأستاذ المكون، والمراقب التربوي، بالإضافة إلى الأساتذة المتدربين للوقوف على الثغرات المرصودة ومعالجة الخلل؛
  • خلق مناخ من الاستقرار داخل المراكز الجهوية لضمان تنفيذ التوصيات والمقترحات.

وفي الأخير، اختتمت أشغال اليوم الدراسي بكلمة السيد مدير المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين، الذي أثنى على التنظيم المحكم  وعلى حجم الانخراط الجدي والمشاركة الفعلية التي أبداها الأطر الإدارية والتربوية خلال أطوار هذا اليوم. ليضرب لنا موعدا مع محطة ثانية بتطوان وأخرى بطنجة إن شاء الله تعالى.

المقرران: ذ مصطفى العطار- ذ عبد الحق أقضاض

Author : الادارة

الادارة

RELATED POSTS

Comments are closed.